في إطار رؤية المملكة العربية السعودية 2030 والمبادرات المصاحبة لتعزيز بيئة الأعمال، أُدخلت تغييرات جوهرية على قانون الشركات السعودي تستهدف تحديث المنظومة القانونية للشركات، إشراك المستثمرين المحليين والدوليين، وضمان مرونة تشغيلية أكبر للشركات. هذه التعديلات تضع أمام الشركات والمستثمرين فرصاً وتحذيرات على حد سواء، مما يوجب الاستعداد القانوني والاستشاري المبكر.

أولاً: لماذا حظي قانون الشركات بهذه التعديلات؟
القانون الذي دخل حيز التنفيذ الفعلي بعد إصداره في 2022، يهدف إلى وضع الشركات السعودية في موقع تنافسي أكثر على المستوى الإقليمي والعالمي. تمثّل التعديلات دعامة ضرورية لتطوير الحوكمة، تبسيط تشكيل الشركات، وتعزيز الشفافية أمام الجهات المختصة والمستثمرين.
ثانياً: أبرز التغييرات التي طرأت على القانون
إليك أهم التعديلات التي تبرز في النصوص التنظيمية واللوائح التنفيذية (حتى عام 2025) وما تستلزمه للشركات:
- إطلاق الشكل القانوني للشركة المساهمة المبسّطة (SJSC)
تمّ إدخال «الشركة المساهمة المبسّطة» ككيان قانوني جديد يتيح مرونة أكبر في التأسيس، إدارة أقل تعقيداً، ومفتاحاً للشركات الناشئة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
أهمية للشركات: تمكين دخول السوق بشكل أسرع وخيارات حوكمة أقل تعقيداً.
توصية قانونية: مراجعة هيكل الشركة واختيار الشكل القانوني الأنسب قبل التسجيل أو إعادة الهيكلة.
- الرقمنة والحكومة الإلكترونية الإلزامية
أصبح من الضروري أن تعتمد الشركات أنظمة إلكترونية لتوثيق ومتابعة بنودها، وأن تقدم معلوماتها عبر المنصات الرقمية التابعة للجهات المعنية.
التأثير: تتبّع أعلى لعمليات الشركات، ومخاطر عدم الامتثال تتضمّن غرامات أو توقف خدمات التسجيل.
التوصية: وضع خطة للتحول الرقمي تشمل تحديث اللوائح الداخلية، الملفات، التقارير السنوية.
- مرونة توزيع الأرباح وتعديل مواد النظام الأساسي
تتيح التعديلات للشركات تحديد آليات توزيع الأرباح والخسائر في النظام الأساسي بالشكل الذي يتوافق مع اتفاق الشركاء، دون التقيد التام بالنسب التقليدية.
فرصة: إعادة هيكلة المؤسسات العائلية أو ذات الملكية المتعددة للمزيد من المرونة.
إجراء مستحسن: مراجعة النظام الأساسي وتعديل اتفاق الشركاء أو المساهمين للاستفادة من هذه المرونة.
- متطلبات الكشف عن المستفيد الفعلي (UBO)
من 3 أبريل 2025 دخلت أنظمة الكشف عن المالك الفعلي (Ultimate Beneficial Ownership) حيز التنفيذ، ما يتطلب من الشركات الإفصاح بشكل منتظم عن بيانات المستفيد النهائي.
أهمية للشركات: شفافية أعلى، وقد تؤثر على القدرة على التمويل أو التعاقد مع جهات حكومية.
خطوة عاجلة: تحديد المستفيدين النهائيين بدقة، واعتماد آليات لإرسال تلك البيانات وفق الجدول الزمني.
- انتهاء مهلة تعديل النظام الأساسي للشركات القائمة
في 18 يناير 2025 انتهت المهلة التي منحتها الجهات المختصة للشركات القائمة لمراجعة أنظمتها الأساسية بما يتوافق مع القانون الجديد.
ملاحظة مهمة: إن لم تتم التعديلات، فقد تواجه الشركة عقبات قانونية في التأسيس أو المعاملات المستقبلية.
توصية فورية: إن لم يتم بعد، يجب مراجعة النظام الأساسي وتقديم التعديلات أو تسجيلها فوراً.
ثالثاً: ما الذي يتطلبه الأمر من الشركات والمستثمرين؟
- إجراء تدقيق قانوني شامل لمضمون النظام الأساسي، عقود الشركاء، اللوائح الداخلية، وتوافقها مع التعديلات.
- تخطيط استراتيجي للتأسيس أو إعادة الهيكلة يراعي الشكل القانوني الأنسب، متطلبات الرقمنة، آليات الحوكمة، وتوزيع الأرباح.
- اتباع منهجية التحديث المستمر للأنظمة الداخلية والتزام اللوائح التنفيذية المعمول بها في المملكة.
- الاستعانة بمكتب محاماة متخصص في السعودية يوفر دعمًا قانونيًا متكاملًا — بدءاً من التأسيس حتى الامتثال والمتابعة الدورية.
رابعاً: كيف يُدعم مكتب الزامل والحديثي للمحاماة عملاءه في هذا المجال؟
في مكتب الزامل والحديثي للمحاماة، نقدم لك حزمة خدمات متخصصة لمواكبة هذه التعديلات بكل احترافية، وتشمل:
- مراجعة النظام الأساسي والنظر في إمكانية الانتقال إلى شكل «الشركة المساهمة المبسّطة».
- دعم التحول الرقمي وتسجيل بيانات الشركات على المنصّات الحكومية.
- إعداد وتعديل اتفاقيات الشركاء بما يتناسب مع مرونة توزيع الأرباح الجديدة.
- تجهيز ملفات المستفيد النهائي وتجهيز التقارير المطلوبة ضمن الجدول الزمني.
- متابعة التعديلات المستمرة على القانون وتقديم إشعارات دورية للعملاء لضمان الامتثال.
التغييرات التي طرأت على قانون الشركات السعودي ليست مجرد تحديثات شكلية، بل تغييرات جذرية تعيد بناء البيئة القانونية للشركات في المملكة. إنها تفتح الباب أمام مرونة أكبر، رقابة أخلاقية أعلى، واستثمارات آمنة أكثر.
لذلك، فإن التحرك المبكر، التخطيط القانوني الدقيق، والاستعانة بمكتب محاماة محترف تعتبر عوامل أساسية لبناء مؤسسة متوافقة، قوية، ومهيّأة للنمو.