تواصل المملكة العربية السعودية تطوير منظومتها العدلية ضمن مستهدفات رؤية 2030، وكان أحدث هذه الخطوات إطلاق مشروع نظام التحكيم الجديد لعام 2025، الذي يمثل نقلة نوعية في تنظيم آليات التحكيم التجاري والمدني داخل المملكة وخارجها.
ويأتي هذا المشروع ليعزز مكانة السعودية كمركز قانوني واستثماري إقليمي، قادر على استقطاب الشركات العالمية من خلال بيئة قضائية مرنة وعادلة وموثوقة.

يُعد نظام التحكيم الصادر عام 2012 من الأنظمة الحديثة نسبيًا، وقد أسهم في تقليص النزاعات التجارية داخل أروقة المحاكم وتحويلها إلى هيئات تحكيمية مستقلة.
لكن مع توسع حجم الاستثمار الأجنبي وزيادة عدد القضايا ذات الطابع الدولي، ظهرت الحاجة إلى تحديث شامل يعزز الكفاءة والشفافية ويوائم بين الممارسات المحلية والمعايير الدولية للتحكيم.
لذلك أطلقت وزارة العدل مشروع نظام التحكيم الجديد لاستطلاع آراء المختصين، تمهيدًا لإقراره النهائي خلال عام 2025.
يتضمن المشروع مجموعة من المواد التي تهدف إلى تعزيز فعالية التحكيم، وضمان العدالة وسرعة الفصل في النزاعات. ومن أبرز ملامحه:
يمثل مشروع نظام التحكيم الجديد خطوة استراتيجية لتطوير مناخ الاستثمار في السعودية، إذ يعزز الثقة في البيئة القانونية من خلال:
كما يدعم النظام الجديد توجه الدولة لجعل التحكيم أداة فعالة لتسوية النزاعات ضمن الإطار القانوني العصري المتوافق مع المعايير الدولية.
مع صدور هذا المشروع، يبرز الدور الحيوي لـ مكاتب المحاماة السعودية في توعية عملائها بأهم التغييرات وتقديم الدعم القانوني اللازم، سواء عبر:
وفي هذا الإطار، يعمل مكتب الزامل والحديثي للمحاماة من خلال فريقه المتخصص في التحكيم التجاري والدولي على دعم الشركات والمستثمرين في فهم وتطبيق أحكام المشروع الجديد، بما يضمن حماية مصالحهم وتحقيق أعلى درجات الكفاءة القانونية.
من المتوقع أن يسهم النظام الجديد في ترسيخ مكانة المملكة كوجهة قانونية موثوقة، وكمركز إقليمي للتحكيم التجاري، خاصة مع الدعم المؤسسي الكبير من وزارة العدل وهيئة الخبراء ومركز التحكيم السعودي.
وبذلك، لا يقتصر دور النظام على حل النزاعات فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى تعزيز الشفافية وثقافة التعاقد الآمن، بما يتماشى مع طموحات الاقتصاد السعودي في مرحلة التحول الكبرى.